سليمان بن موسى الكلاعي
337
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صالحه على القبط ، على أن يستنظر رأى الملك وعلى أن يسير من الروم من أراد المسير ، ويقر من أراد الإقامة ، فأنكر ذلك هرقل لما بلغه أشد الإنكار ، وتسخط أشد التسخط ، وبعث الجيوش ، فأغلقوا الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب ، فخرج إليه المقوقس فقال : أسألك ثلاثا ، وذكر نحو ما تقدم ، وزاد أن عمرا قال في الثالثة التي هي أن يدفن في أبى يحنس : هذه أهونهن علينا . ثم رجع إلى الحديث الأول ، قال : فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين حين أمكنهم الخروج ، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط قد أصلحوا لهم الطريق وأقاموا لهم الجسور والأسواق ، وصارت لهم القبط أعوانا على ما أرادوا من قتال الروم ، وسمعت بذلك الروم فاستعدت واستجاشت ، وقدمت عليهم مراكب كثيرة من أرض الروم ، فيها جمع من الروم كثير بالعدة والسلاح ، فخرج إليهم عمرو بن العاص من الفسطاط متوجها نحو الإسكندرية ، فلم يلق منهم أحدا حتى بلغ ترنوط « 1 » ، فلقى فيها طائفة من الروم فقاتلوه قتالا خفيفا فهزمهم الله ، ومضى عمرو بمن معه حتى لقى جمع الروم بكوم شريك ، فاقتتلوا به ثلاثة أيام ثم فتح الله للمسلمين وولى الروم أكتافهم . ويقال : بل أرسل عمرو بن العاص ، شريك بن سمى في آثارهم ، فأدركهم عند الكوم الذي يقال له كوم شريك ، فقاتلهم شريك فهزمهم . ويقال : بل لقيهم فألجأوه إلى الكوم فاعتصم به ، وأحاطت به الروم ، فلما رأى ذلك شريك أمر أبا ناعمة الصدفي « 2 » ، وهو صاحب الفرس الأشقر الذي يقال له : أشقر صدف ، وكان لا يجارى ، فانحط عليهم من الكوم ، وطلبته الروم فلم تدركه ، حتى أتى عمرا فأخبره ، فأقبل عمرو نحوه . وسمعت به الروم فانصرفت ، وبهذا الفرس سميت خوخة الأشقر التي بمصر ، وذلك أنه نفق فدفنه صاحبه هناك ، فسمى المكان به . قال : ثم التقوا بسلطيس « 3 » فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، فهزمهم الله ، ثم التقوا بالكريون « 4 » فاقتتلوا بها بضعة عشر يوما .
--> ( 1 ) ترنوط : قرية كانت بين مصر والإسكندرية ، أشار ياقوت إلى أنها قرية كبيرة جامعة على النيل ، فيها أسواق ومعاصر للسكر وبساتين ، وأكثر فواكه الإسكندرية منها . انظر : معجم البلدان ( 2 / 27 ) . ( 2 ) هو : أبو ناعمة مالك بن ناعمة الصدفي . ( 3 ) سلطيس : قرية من قرى مصر القديمة ، كان أهلها أعانوا على عمرو بن العاص فسباهم . انظر : معجم البلدان ( 3 / 236 ) . ( 4 ) كريون : موضع قرب الإسكندرية . انظر : معجم البلدان ( 4 / 458 ، 459 ) .